أحمد بن محمد المقري التلمساني
57
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أحيّي بريّاها جناب ابن سالم * فيقرع فيه الباب في زمن الورد وهي طويلة . ومن مقطوعاته قوله « 1 » : [ السريع ] يا قمرا مطلعه أضلعي * له سواد القلب فيها غسق وربما استوقد نار الهوى * فناب فيها لونها عن شفق ملّكتني في دولة من صبا * وصدتني في شرك من حدق عندي من حبّك ما لو سرت * في البحر منه شعلة لاحترق وقال : [ الكامل ] قد كان لي قلب فلمّا فارقوا * سوّى جناحا للغرام وطارا وجرت سحاب للدموع فأوقدت * بين الجوانح لوعة وأوارا « 2 » ومن العجائب أنّ فيض مدامعي * ماء ، ويثمر في ضلوعي نارا وشعره الرمل والقطر كثرة ، فلنختمه بقوله : [ المنسرح ] قالوا وقد طال بي مدى خطئي * ولم أزل في تجرّمي ساهي أعددت شيئا ترجو النجاة به ؟ * فقلت : أعددت رحمة اللّه [ من رسال لصفوان بن إدريس يهنئ فيها قاضي الجماعة أبا القاسم بن بقي ] وكتب يهنئ قاضي الجماعة أبا القاسم بن بقيّ برسالة منها : لأن محلّه دام عمره ، وامتثل نهيه الشرعي وأمره ، أعلى رتبة وأكرم محلّا ، من أن يتحلّى بخطّة هي به تتحلّى ، كيف يهنأ بالقعود لسماع دعاوى الباطل ، والمعاناة لإنصاف الممطول من الماطل ، والتّعب في المعادلة ، بين ذوي المجادلة . أما لو علم المتشوّفون إلى خطّة الأحكام ، المستشرفون إلى ما لها من التبسّط والاحتكام ، ما يجب لها من اللّوازم ، والشروط الجوازم ، كبسط الكنف ، ورفع الجنف ، والمساواة بين العدوّ ذي الذّنب ، والصاحب بالجنب ، وتقديم ابن السّبيل ، على ذي الرحم والقبيل ، وإيثار الغريب ، على القريب ، والتوسّع في الأخلاق ، حتى لمن ليس له من خلاق ، إلى غير ذلك ممّا علم قاضي الجماعة أحصاه ، واستعمل خلقه الفاضل أدناه وأقصاه ، لجعلوا خمولهم ، مأمولهم ، وأضربوا عن ظهورهم « 3 » ، فنبذوه وراء ظهورهم « 4 » ، اللهمّ إلّا من
--> ( 1 ) انظر الإحاطة ص 175 . ( 2 ) الأوار : النار . ( 3 ) ظهورهم ، هنا : مصدر ظهر يظهر ، إذا بدا . ( 4 ) الظهور ، هنا : جمع ظهر .